الثعالبي

214

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( تفريقا بين المؤمنين ) : يريد : تفريقا بين الجماعة التي كانت تصلي في مسجد " قباء " ، فإن من جاور مسجدهم كانوا يصرفونه إليه ، وذلك داعية إلى صرفه عن الإيمان ، وقيل : أراد بقوله : ( بين المؤمنين ) جماعة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروي : أن مسجد الضرار ، لما هدم وأحرق ، اتخذ مزبلة ترمى فيه الأقذار والقمامات ، وروي : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت : ( لا تقم فيه أبدا ) كان لا يمر بالطريق التي هو فيها . وقوله : ( لمسجد ) : قيل : إن اللام لام قسم ، وقيل : هي لام ابتداء ، كما تقول : لزيد أحسن الناس فعلا وهي مقتضية تأكيدا ، وذهب ابن عباس وفرقة من الصحابة والتابعين إلى أن المراد ب‍ " مسجد أسس على التقوى " : مسجد " قباء " وروي عن ابن عمر وأبى سعيد وزيد بن ثابت ، أنه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويليق القول الأول بالقصة إلا أن القول الثاني مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نظر مع الحديث ، قال ابن العربي في " أحكامه " : وقد روى ابن وهب وأشهب ، عن مالك ، أن المراد ب‍ " مسجد أسس على التقوى " : مسجد النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تبارك وتعالى : ( وتركوك قائما ) [ الجمعة : 11 ] وكذلك روى عنه ابن القاسم ، وقد روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ، قال : تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ، فقال رجل : هو مسجد " قباء " ، وقال الآخر : هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو مسجدي هذا " . قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح ، وخرجه مسلم انتهى . ومعنى : ( أن تقوم فيه ) : أي : بصلاتك وعبادتك .